العقل والوجود يوسف كرم
يقول مؤرخ الفلسفة الأول في العالم العربي، المفكر المصري الراحل يوسف كرم: "إننا نعتقد أن مؤرخ الفلسفة فيلسوف أيضًا". وكتاب "العقل والوجود" الذي بين ايدينا يؤكد مقولة المؤلف. يعرف يوسف كرم العقل بأنه قوة في الإنسان تدرك طوائف من المعارف اللامادية. ثم يقبل المؤلف على دراسة العقل بالتفصيل في فصول الكتاب. فيبدأ من التجريد، والتجريد أساس "العلم" الذي هو وصول العقل إلى معنى الشيء، ومتى وصل العقل إلى معنى الشيء فقد عرفه بعلته، أي أدرك علة تكوينه وعلة خصائصه و علة أفعاله. ثم يحلق المؤلف من التجريد إلى المعنى والصورة، والمعنى واللفظ، والمذهب الحسي والحكم، والقياس، والاستقراء. يشرح الكل والجزء. يتخذ المؤلف العقل أساسًا لنقل العقل ذاته، ويصطحبنا في رحلة بين الشك واليقين، والتصور والوجود، متناولًا الاعتبارات الخاصة بوجود العالم الخارجي وقيمة إدراكنا له، مارًّا على أهم الفلاسفة ومذاهبهم الفلسفية شارحًا وناقدًا ومكملًا. في العقل وإدراك الطبيعة وما بعد الطبيعة، مذاهب شتى، يرد عليها المؤلف قبل أن ينتقل إلى المعاني والمبادئ الأولى، ومنها إلى الوجود وتعريفه ودلالته وأقسامه ولواحقه. وعرف المؤلف مذهبه الأمثل حين قرأ مقولة الفيلسوف اليوناني إنكساغوراس: "هو العقل الذي رتب الكل، وهو علة الأشياء جميعًا"، تمامًا كما سمع سقراط ذات يوم قارئًا يقرأ هذه العبارة، فغشيته نشوة عظيمة، وراح يفكر أن جلوسه بالسجن، مثلًأ، لا يعلل بحركات عظامه وعضلاته، بل باستصوابه أن يتحمل القصاص الذي استصوبت المحكمة فرضه عليه، وإلا لكانت عظامه وعضلاته حملته إلى بلد آخر.
قد يعجبك أيضًا
المزيد