منصات عالم القراءه
اشترك الآن وتمتع بتجربة القراءة اللامحدودة

Scan QR Code

Choose your platform

Android QR Code
iOS QR Code
المقابسات
الأدب العربي

المقابسات

أبو حيان التوحيدي أبو حيان التوحيدي
0٫0 (0)

عرفت فيمن عرفت من الناس في ماضي الأيام رجلًا كان يبيع الكتب في خان الخليلي يسمى «الشيخ عبد الملك الفتني » وكان على علم ومعرفة وسعة اطلاع قلما عثرت عليها في تاجر كتب آخر، وكان عالي السن متقادم الميلاد، فكان يدلني بصدق وإخلاص على ما يلزمني من الكتب القيمة والأسفار النافعة؛ فلما أحكمت عرى الصداقة بيننا سألته يومًا عن شأنه وعن حقيقة أمره، فعرفت أنه هندي الأصل، وأنه بعد أن تلقى علومه ومعارفه أقام في الأستانة زمنًا كان فيه ضمن محرري جريدة الجوائب لصاحبها أحمد فارس الشدياق، ثم عين قاضيًا في مكة، فلما ضعفت قواه عن تحمل حرارة الحجاز وسمومه وفد على مصر واتخذ الإتجار بالكتب صناعة له، ومن الحق أنه كان مرضي الطريقة، عارفًا بشؤون الحياة. قد بلا حلوها ومرها، وتردد بين صفوها وكدرها. هذا الرجل له عليَّ فضل كبير، فقد كان يذاكرني في كثير من المسائل العلمية والأدبية وينبه ذهني إلى حقائق الأشياء ودقائق الأمور، ويشير عليَّ بما يجب أن أقرأه من الكتب، ويقفني على الكيفية التي توصلني إلى الانتفاع بها انتفاعًا ناجحًا مثمرًا.

  • دار النشر: افاق للنشر والتوزيع
  • تاريخ النشر :2016
  • الصفحات: 304