نحو منهج جديد في العلوم الإسلامية ( علم العقيدة بين الواقع والمأمول )
ينطلق عنوان هذا البحث من فرضية مسلمة – لدى الباحث على الأقل – تقرر تلاشي أو ضعف الدور المنتظر من علم العقيدة القديم في تحقيق ما رسم له من أهداف ، وحدد له من غايات في حياة المسلم المعاصرة ، وبالتالي وجهت لهذا العلم انتقادات حادة من كثير من المحدثين . ولكننا هنا نبحث عن الطرح البديل لهذا العلم الذي أدى دوره بنجاح فيما مضى ، ووقف عاجزاً أمام كثير من القضايا والمشكلات في وقتنا الراهن. وهنا يتبدى أمامنا خياران: أحدهما هو الاستغناء عن هذا العلم كلية والاكتفاء بما قرره القرآن وأشارت إليه السنة النبوية المطهرة من قضايا عقدية وأصول إيمانية ، والأخر هو تجديد العلم القديم ليصبح لدينا علما جديداً يفي بالمهام والوظائف التي نيطت به ليسد الثغرات التي عجز العلم القديم عن مواجهتها. وحدثنا هنا عن أوجه الضرورة للوجود العقدي المعاصر يؤكد رفضنا للطرح الأول وقبولنا للطرح الثاني فعلم العقيدة بين الواقع والمأمول بحث حاولت من خلاله أن أجيب عن هذه التساؤلات : هل نحن بحاجة إلى علم العقيدة ؟ و إذا كان وجوده ضروريا للمسلم المعاصر فعلى أي نحو يكون ؟ هل يبقى بمناهجه وموضوعاته وقضاياه ومسائله القديمة ؟أم أنه في حاجة إلى تنقية موضوعاته وتطوير مناهجه والتجديد في عرض موضوعاته ؟وإذا كان التجديد لعلم العقيدة مطلبا حتميا فما مبرراته و أهداف هذا التجديد ؟ وما أسسه ومحاوره وملامحه ؟ كل هذه الاسئلة و غيرها هي ما يحاول هذا البحث الإجابة عليها للتأكيد على أهمية هذا العلم و قيمة الدور الذي يؤديه في خدمة هذا الدين و المتمثل في قيادة مسيرة الحضارة الإسلامية في طريقها الإسلامي , إذ ليس هناك علم يتصدى لذلك غير هذا العلم , فعلم العقيدة يعني بأصول الدين وعقائده – تلك التي قامت على أساسها الحضارة الإسلامية – يقوم بمهمة قيادة هذه الحضارة , ولم يكن من شرط لصلاحيته للقيام بهذه المهمة , إلا أن يواجه بشجاعة مشكلات العصر الذي يطلب إليه قيادة حضارته , ويتصدى لتحدياته و في كل ما له مساس بأصول الدين فضلا عن هذا فهو يعمل على مواءمة النمو الحضاري للأمة الإسلامية , في أساسياته وفي حركته في المجال الاجتماعي والسياسي والاقتصادي , في ما له صلة أو علاقة بأصول الدين كذلك ....
قد يعجبك أيضًا
المزيد