حماية الدائن في نطاق العلاقات التعاقدية (دراسة مقارنة)
يترتب على العلاقات التعاقدية حقوقاً أو إلتزامات, فحقوق العقد هي عبارة عن المطالبات والالتزامات التي تنشأ من العقد لتثبيت حكمه وتأكيده وتقويته( ), فالإلتزام يستتبع بالضرورة وجود شخص ملزم به وهو المدين ومؤدى ذلك أن لكل إلتزام مديناً يُعد شخصه عنصراً جوهرياً من عناصره وهذا هو نصيب العنصر الشخصي من فكرة الإلتزام, فالإلتزام أو الحق الشخصي يتميز صاحبه وهو الدائن بأنه يتمتع بهذا الحق بوساطة شخص اخر هو المدين سواء أكان هذا الإلتزام بنقل حق عيني أم بعمل أم بالإمتناع عن عمل( ), والإلتزام وفقاً لما عرفه القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 المعدل في المادة (69) كحق شخصي بأنه رابطة قانونية( ), وهذا الحق الشخصي هو نفسه الإلتزام إذا تم النظر إليه من جهة الدائن يسمى حقاً, ويُعد إلتزاماً إذا تم النظر إليه من جانب المدين( ), وينقسم الإلتزام من حيث إمكانية إجبار المدين على تنفيذه إلى إلتزامات مدنية وإلتزامات طبيعية فالإلتزام المدني هو إلتزام يتحقق فيه عنصر المديونية والمسؤولية ولهذا يستطيع الدائن أنْ يجبر المدين على تنفيذه( ), وعدّ جانب من الفقه أنّ الإلتزام المدني بأنه “ الإلتزام الذي يستطيع فيه الدائن أن يجبر المدين على تنفيذه عن طريق القضاء”( ), أما الإلتزام الطبيعي فانه “إلتزام قانوني ولكن لا يتحقق فيه إلا عنصر المدنية فقط دون المسؤولية ولهذا لا يكون للدائن فيه أن يجبر المدين على تنفيذه”( ), فالمسؤولية والمديونية المترتبتان على الإلتزام هما نتيجة النظرية المادية التي تبناها الفقه الالماني وعلى رأسهم الفقيه الالماني جييرك فالمديونية تتثمل في الواجب القانوني الذي يقضي بالوفاء بالدين فتجعل على المدين واجب الوفاء بالدين فأن لم يفِ به طواعية واختياراً ظهر الجانب الثاني من الإلتزام, وهو المسؤولية والمتمثل في الإجبار على الوفاء وهذه المسؤولية لا تكون على الشخص وإنما على المال أي إنها رابطة مالية وعند إنفصال المسؤولية عن المديونية فلا يمكن إجبار المدين على الوفاء( ), فكلا من الإلتزامين المدني والطبيعي يشتركان في عنصر المديونية, إلا أن المسؤولية لا تترتب إلا في الإلتزام المدني وهذا ما يحمي الدائن في العلاقات التعاقدية.
قد يعجبك أيضًا
المزيد