العقوبات الاقتصادية الدولية وأثرها في حقوق الطفل - العراق أنموذجاً
عرف المجتمع الدولي منذ بداية نشأته، العقوبات الإقتصادية التي تعد من بين أهم الجزاءات الدولية التي يمكن فرضها على الدول المخلة بإلتزاماتها الدولية. فقد نص عليها عهد عصبة الأمم في الفقرة الاولى من المادة السادسة عشر بتوقيعها على كل دولة تخرق عهد عصبة الأمم وتهدد السلم والأمن الدوليين. وبعد انشاء منظمة الامم المتحدة نص ميثاقها أيضاً على العقوبات الاقتصادية حيث منحت المادة الواحدة والاربعون مجلس الامن سلطة فرضها على الدول المخلة بالتزاماتها الدولية. وبالرغم من اعتبار العقوبات الإقتصادية إحدى الوسائل التي تسمح بممارسة الضغط على الدول المخالفة وبديلاً سلميا للعمل العسكري. إلا أن ما يظهر من خلال التعامل الدولي من تأريخ هذه العقوبات وتطبيقها، وخاصة خلال تسعينيات القرن الماضي وبعد إنقضاء فترة الحرب الباردة وهيمنة سياسة القطب الواحد متمثلة بالولايات المتحدة الامريكية، لا يمكن الجزم بكون العقوبات الإقتصادية الدولية وسيلة سلمية لحل المشاكل الدولية، إذ أظهرت الوقائع أنها تترك آثاراً كارثية على شعوب الدول المستهدفة، بحيث لا تقل ضرراً من تلك التي تنتج عن إستخدام القوة المسلحة لاسيما آثارها المدمرة على الفئات المستضعفة، كالأطفال والنساء والمعاقين والعجزة وغيرهم من الفئات التي تحتاج إلى رعاية وحماية خاصة. وقدر تعلق الأمر بالعراق، فإنه لا يخفى على أحد ان آثار العقوبات الاقتصادية الشاملة التي فرضت على العراق بداية تسعينيات القرن الماضي قد مست وشملت جميع الفئات الاجتماعية، ولم تترك أي قطاع إنتاجي أو خدمي إلا ودمرته إلا ان تأثيرها كان كارثياً على الفئات الضعيفة من السكان وخاصة الأطفال، إذ ان هذه العقوبات تكون اشد وطأة على هذه الفئة بالمقارنة مع غيرها من الفئات العمرية، حيث ان تداعيات النقص الحاد في الغذاء والدواء وغيرها من المستلزمات الضرورية للحياة تنصب بسرعة على الاطفال لعجزهم عن الثبات والمقاومة في هكذا ظروف حياتية قاسية. وبهذا فقد عانى أطفال العراق كثيرا بسبب هذه العقوبات وضربت جميع حقوقهم التي تكفلت بها الاتفاقيات الدولية عرض الحائط. وبغية وضع حد لمثل هذه المآسي مستقبلاً فقد تعالت بعض الأصوات تنادي المجتمع الدولي للتحرك بعجالة لايجاد البديل الأمثل للعقوبات الاقتصادية التقليدية عن طريق آليات معينة تكون أكثر حزماً في ردع المسؤولين عن إنتهاك القوانين الدولية وأقل تكلفة على حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق الطفل بشكل خاص.
قد يعجبك أيضًا
المزيد